5 وحدات في اللغة الإنجليزية – الأرقام مهمة، لكن الطلاب أهم
بقلم: سهاد بنّا، منسقة اللغة الإنجليزية ومعلّمة بخبرة 12 عامًا في المجال
في السنوات الأخيرة، نسمع كثيرًا عن ارتفاع عدد الطلاب الذين يتقدمون إلى مستوى 5 وحدات في مواد مختلفة، ومنها الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية. وتعرض وزارة التربية هذا الارتفاع كإنجاز، وهذا مفهوم؛ فإتاحة التعليم بمستوى عالٍ لعدد أكبر من الطلاب هي هدف تربوي مهم.
لكن من خبرتي كمعلمة للغة الإنجليزية ومنسقة للمادة، أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى المعطيات من زاوية أوسع.
لأن وراء كل نسبة مئوية طالبًا.
عندما نقول إن عدد الطلاب الذين يتقدمون إلى 5 وحدات في اللغة الإنجليزية قد ارتفع، أريد أن أعرف ليس فقط كم طالبًا أُضيف إلى الرقم، وإنما أيضًا:
كم منهم ينجح فعلًا؟
كم منهم يصل إلى مستوى لغوي حقيقي، وليس فقط إلى علامة نجاح؟
كم منهم يستمر في المسار حتى النهاية؟
كم طالبًا يتنازل عن 5 وحدات لأنه يعتقد أنه "ليس جيدًا بما يكفي"؟
وكم طالبًا لم يحصل أصلًا على فرصة حقيقية للمحاولة؟
5 وحدات ليست مجرد رقم
كمعلمة للغة الإنجليزية، أرى يوميًا الفرق بين طالب يعرف كيف يجيب عن سؤال في امتحان، وطالب يستطيع بالفعل استخدام اللغة.
اللغة الإنجليزية ليست مجرد مادة للحصول على شهادة البجروت.
إنها أداة للتعليم الأكاديمي، والعمل، والتكنولوجيا، والبحث العلمي، والتواصل مع العالم.
لذلك، لا ينبغي أن يكون هدفنا فقط زيادة عدد الطلاب في 5 وحدات، بل زيادة عدد الطلاب الذين يطوّرون قدرة حقيقية على استخدام اللغة، وثقة بالنفس واستقلالية في التعلم.
السؤال الذي يجب أن تطرحه المنظومة التعليمية
أحيانًا ننظر إلى طالب ونقول:
"هذا ليس طالب 5 وحدات."
أنا أعتقد أننا بحاجة إلى طرح سؤال مختلف:
ماذا يمكننا أن نفعل حتى نساعده على الوصول إلى هناك؟
ربما يحتاج إلى وقت إضافي.
ربما يحتاج إلى طريقة تدريس مختلفة.
ربما يحتاج إلى تقوية في المفردات.
ربما تكمن الصعوبة في القراءة وفهم المقروء.
ربما يخاف من التحدث باللغة الإنجليزية.
وربما ببساطة لم يشعر يومًا أن هناك من يؤمن بأنه قادر على النجاح.
وهنا تحديدًا يأتي دور المعلم.
ليس كل طالب ملزمًا بـ5 وحدات – لكن كل طالب يستحق فرصة
أنا لا أؤمن بأن كل طالب يجب أن يدرس 5 وحدات.
لكل طالب قدراته، ووتيرته، واحتياجاته وطريقته الخاصة في التعلم.
لكنني أؤمن بشدة أنه لا يجوز أن نقرر في وقت مبكر جدًا ما يستطيع الطالب القيام به وما لا يستطيع.
دورنا كمعلمين ومنسقين هو أن نحدد نقطة البداية، ونقيس التقدم، ونكتشف نقاط القوة والضعف، ونبني مسارًا يساعد الطالب على التطور.
ليس فقط أن نسأل كم حصل في الامتحان، بل أن نفهم لماذا حصل على هذه العلامة، وماذا يمكننا أن نفعل حتى تكون العلامة القادمة أفضل.
أهم رقم هو الطالب نفسه
بعد 12 عامًا في مجال التعليم، أعرف أن الرسوم البيانية والنسب المئوية يمكن أن تحكي لنا قصة مهمة.
لكنها لا تحكي القصة كاملة.
وراء كل رقم صف دراسي.
وراء كل صف طلاب.
ووراء كل طالب إمكانات لا يمكن قياسها برقم واحد فقط.
لذلك، عندما نفرح بارتفاع عدد الطلاب في 5 وحدات، فلنفرح بهذا الإنجاز، ولكن لنستمر أيضًا في طرح السؤال:
من لا يزال متأخرًا؟ لماذا؟ وماذا يمكننا نحن، كمنظومة تعليمية، أن نفعل بشكل مختلف؟
لأن النجاح التربوي الحقيقي، من وجهة نظري، ليس فقط أن نرفع الأرقام ,بل أن نرفع الطلاب

